علي بن محمد البغدادي الماوردي
279
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 105 إلى 106 ] وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قوله عزّ وجل : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يحتمل وجهين : أحدهما : أن إنزاله حق . الثاني : أن ما تضمنه من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد حق . وَبِالْحَقِّ نَزَلَ يحتمل وجهين : أحدهما : وبوحينا نزل . الثاني : على رسولنا نزل . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً يعني مبشرا بالجنة لمن أطاع اللّه تعالى ، ونذيرا بالنار لمن عصى اللّه تعالى . قوله عزّ وجل : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : فرقنا فيه بين الحق والباطل ، قاله الحسن . الثاني : فرّقناه بالتشديد « 466 » وهي قراءة ابن عباس أي نزل مفرّقا آية آية وهي كذلك في مصحف ابن مسعود وأبيّ بن كعب : فرقناه عليك . الثالث : فصّلناه سورا وآيات متميزة ، قاله ابن بحر . لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني على تثبت وترسّل ، وهو قول مجاهد . الثاني : أنه كان ينزل منه شيء ، ثم يمكثون بعده ما شاء اللّه ، ثم ينزل شيء آخر . الثالث : أن يمكث في قراءته عليهم مفرقا شيئا بعد شيء ، قاله أبو مسلم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 107 إلى 109 ] قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 )
--> ( 466 ) وهي أيضا قراءة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبي رزين ومجاهد والشعبي وقتادة والأعرج وابن رجاء وابني محيصن زاد المسير ( 5 / 96 ) .